الشيخ محمد هادي معرفة

524

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

دائنا ونظم ما بيننا ، وفيه ما يمكن أن نستشفّ منه مواقف السماء تجاه تجارب الأرض مع الأبد . . فمن هنا كان التفسير الموضوعيّ قادرا على أن يتطوّر ، على أن ينمو ، على أن يثري . . لأنّ التجربة البشريّة تثريه ، والدرس القرآنيّ والتأمّل القرآنيّ على ضوء التجربة البشريّة يجعل هذا الثراء محمولًا إلى فهم إسلاميّ قرآنيّ صحيح ، على مدى الأيّام . . « 1 » التفسير الموضوعيّ ضرورة وإذ كان المنهج الموضوعيّ في التفسير إجابة على متطلّبات الحياة مع الزمان باعتباره أوسع أُفقا وأرحب باعا وأكثر عطاءً حسب المقتضيات . . وباعتباره أقدر على التجدّد باستمرار وعلى التطوّر والإبداع . . وباعتبار أنّ التجربة البشريّة تغني هذا التفسير بما تقدّمه من موادّ ، وتتلاحم معه تلاحم الطالب والمطلوب . . باعتبار ذلك كلّه نرى موضع التفسير الموضوعيّ في كلّ دور وكور موضع ضرورة تقتضيها حاجة الحياة باستمرار . . والحقيقة أنّ هناك اليوم وبعد اليوم - كما كان قبل اليوم - ضرورة أساسيّة لتحديد نظريّات الإسلام - ومن خلال معطيات القرآن - بشأن الموادّ المطروحة لدى ساحة القرآن لاستعلام رأيه فيها ، والمؤثّر في تكييف الحياة الدينيّة العائشة في ظلّ عناية الإسلام والقرآن . . نعم ، لا ينبغي أن يكون المقصود من هذا البيان هو الاستغناء عن سائر المناهج التفسيريّة ولاسيّما التفسير الشامل وفق الترتيب . وإنّما هيإضافة اتّجاه إلىإتجاه . فقد كان التفسير الموضوعيّ خطوة إلىالأمام بالنسبة إلىالمنهج الترتيبيّ . إذن‌ليست المسألة مسألة استبدال ، وإنّما هي مسألة ضمّ الاتّجاه الموضوعيّ في التفسير إلى الاتّجاه الترتيبيّ ، يعني افتراض خطوتين ، خطوة هي التفسير الترتيبيّ وخطوة أخرى هي التفسير الموضوعيّ . . « 2 » .

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 22 - 24 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 32 - 38 .